أحمد عبد الباقي

188

سامرا

وبقيت رقادة عاصمة لأمراء بني الأغلب إلى أن هرب منها آخر أمرائهم زيادة اللّه الثالث . ولما منع الأمير إبراهيم بيع النبيذ وشربه بمدينة القيروان وأباحه بمدينة رقادة ، قال بعض الظرفاء من أهل القيروان « 82 » : يا سيد الناس وابن سيدهم * ومن اليه الرقاب منقاده ما حرم الشرب في مدينتنا * وهو حلال بأرض رقادة ؟ ومن اعمال إبراهيم العمرانية الأخرى توسيعه جامع القيروان . فقد زاد في عدد بلاطاته ، وبنى فوقه قبة شاهقة تقوم على اثنتين وثلاثين سارية من بديع الرخام ، وزينت جدرانها وسقوفها بالزخارف والنقوش العربية الجميلة . وكانت محكمة البناء عجيبة المنظر يشهد كل من رآها انه لم ير أحسن منها بناء . وبني في الجامع مقصورة للنساء يؤدين فيها الصلاة وجعلها محجوزة عن الجامع بحائط مخرم بالزخارف محكم العمل « 83 » . الحرب مع ابن طولون : لعل أهم الاحداث التي واجهت الأمير إبراهيم الثاني وهددت امارته هو هجوم العباس بن أحمد بن طولون على إفريقية في سنة 265 ه يريد انتزاعها من بني الأغلب . وكان العباس قد خرج على أبيه أحمد بن طولون فأشار عليه بعض أصحابه ان يتجه إلى إفريقية . فكاتب عددا من زعماء القبائل فيها فاجابه قسم منهم . وكتب إلى الأمير إبراهيم يقول إن أمير المؤمنين الخليفة قد قلده

--> ( 82 ) المغرب للبكري / 27 - 28 . ( 83 ) المغرب للبكري / 24 .